الزركشي

308

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن إن الأمة مجمعة على إثباته وأنه حق وصدق ومثله بخبر في خمس أواق وخمس ذود وعشرين دينارا وأربعين من الغنم الزكاة قال كما أنها إذا أجمعت على ترك الخبر وعدم العلم به دل على خلافه وذهب القاضي أبو بكر إلى أنه لا يدل على القطع بصدقه وإن تلقوه بالقبول قولا ونطقا وقصاراه غلبة الظن واختاره إمام الحرمين والغزالي وإلكيا الطبري وغيرهم فإن تصحيح الأمة للخبر يجري على حكم الظاهر فإذا استجمع شروط الصحة أطلق عليه المحدثون الصحة فلا وجه للقطع والحالة هذه . وقيل بالتفصيل بين أن يتفقوا على العمل به فلا يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد وإن تلقوه بالقبول قولا ونطقا حكم بصدقه ونقله إمام الحرمين عن ابن فورك وقال المازري الإنصاف التفصيل فإن لاح من سائر العلماء مخايل القطع والتصميم وأنهم أسندوا التصديق إلى يقين فلا وجه للتشكيك ويحمل على أنهم علموا صحة الحديث من طرق خفيت علينا إما بأخبار نقلت متواترة ثم اندرست أو بغيرها وإن لاح منهم التصديق مستندا إلى تحسين الظن بالعدول بالبدار إلى القبول فلا وجه للقطع . ا ه‍ . وقال إلكيا الطبري فأما إذا اجتمعت الأمة على العمل بخبر الواحد لأجله فهذا هو المسمى مشهورا عند الفقهاء وهو الذي يكون وسطه وآخره على حد التواتر وأوله منقول عن الواحد ولا شك أن ذلك لا يوجب العلم ضرورة فإنه لو أوجبه ثبتت حجة النصارى واليهود والمجوس في أشياء نقلوها عن أسلافهم ونحن نخالفهم . وقد قال أبو هاشم في مثل ذلك إن توافق الأمة على العمل به يدل على أن الحجة قد قامت به في الأصل لأن عادتهم فيما قبلوه من الأخبار قد جرت بأن ما لم تقم به الحجة لا يطبقون على قبوله فلما أطبقوا على قبوله فقد عظموا النكير على من خالفهم ومنه أخبار أصول الزكاة والعبادات ولذلك اختلفوا فيما لم تقم به الحجة من الأخبار كرواية بروع بنت واشق وروايات أبي هريرة قال وبمثله احتججنا بالأخبار الواردة على صحة الإجماع فإنها وإن كانت أخبار آحاد ولكن تلقتها الأمة بالقبول ومنعت بسببها مخالفة الإجماع وشددت النكير على المخالف .